رواية قصيرة: اللعبة (الموسم الثاني – الحلقة الثانية)

رواية قصيرة: اللعبة (الموسم الثاني – الحلقة الثانية)

الكاتب Marina Emad بتاريخ 8 سبتمبر، 2018


أصوات المياه تعلو في الكواليس، الكل ذاهب إلى مكان الاستحمام …. يوم مرهق وشاق عقب مواجهات عديدة، فالجميع يشعر بالخوف والحزن والتوتر وفقدان الشغف بالتواجد، لا يتكلم آحد مع آحد، وجوه صامتة لا تستجيب … الصمت والسكون هم عنوان هذه الليلة…. أنه يوم الإثنين لعرض الرو… الجمهور منتظر رد الاتحاد حول الفاجعة ولكن يأتي الرد بالصمت من قبل المسئولين وعائلة مكمان… وكل ما جاء هو تصدر صورة فينس مكمان على شاشة الصالة في بداية العرض والذي راح ضحية سيناريو من دهاءه، تقف ستيفاني مكمان وزوجها تريبل إتش وبجانبهما شين مكمان وطاقم مصارعين الرو وسماكداون أسفل الشاشة في مدخل الصالة يبكون على رحيل رب الأسرة وصانع المصارعة الحرة.

فقد انتهى العرض في تمام الساعة العاشرة مساءً على غير العادة، حيث كانت الجماهير معتادة على تقديم المصارعين لنزالات بعد انتهاء المواجهات الرئيسية …. ولكن لم يستطع أحد من أفراد طاقم الرو تقديم شئ مفرح أو حزين، فعند دقات الساعة العاشرة اختبئ الجميع في غرفهم أو داخل الحمامات للاستحمام… من يستحم ليزيل عرق المواجهات ومن يستحم متخوفًا أن يراه أحد يبكي وينهار على ما حدث.

قائمة الرو ينقصها رينز وصديقه الغالي دين أمبروز فلم تعد أسطورة ذا شيلد متواجدة بعد الآن… لم يتبقى إلا سيث رولينز والذي تواجد بالاجبار… بعد أن تواصل معه إتش -والذي تولى زمام الأمور بعد فاجعة مكمان- الساعة الحادية عشر صباح الإثنين:

إتش: أين أنت؟
سيث: في المنزل
إتش: ألم تسافر مع المصارعين يوم الأحد لنيويورك؟
سيث: لا
إتش: احجز طائرة فورًا، أريدك أمامي خلال الخمس ساعات القادمة
سيث: حسنا.

لم يتكلم رولينز مع إتش كثيرًا كلماته قصيرة وموجزة، فكانت صدمة اعتقال رينز وهروب أمبروز أكبر بكثير أن يتحدث أو يتفوه، صدره لم يعد يحتوي على كلمات وكل ما يتبقى هو هواء الأكسجين في رئتيه محاولا توفيره حتى يستطيع أن يتنفس بهم….. قام رولينز ولم يجهز ملابس كثيرة كعادته فهو يعرف بإنه لا يريد أن يسافر مع المصارعين في العروض المحلية باقي الأسبوع، وإذا شارك… فسيشارك في عرض الرو الليلة فقط.

الساعة تدق الرابعة والنصف عصرًا، رولينز يدخل الكواليس ولم ينتبه إلى آحد……. الجميع يحدق إليه وبدأت الأسئلة تتداول في صمت “ها هو قد جاء، ياتُرى هل يعرف مكان أمبروز وأين اختفى؟، يا الهي رولينز يتواجد خلف الكواليس يترك أصدقائه ويأتي للمشاركة في العروض ياله من أحمق يهتم بالأموال فقط”، الكثير من التهمهمات بين المسئولين والمصارعين، وعلى الرغم من انخفاض صوتهم إلا أن سيث استطاع معرفة ما يدور في اذهانهم.

توجه رولينز إلى حجرة تريبل وفتح الباب بدون طرقه، أخبره بصوت ضعيف وكأنه لا يستطيع التنفس وبنبرة حادة تصحبها ملامح حازمة ممزوجة حزن وضيق  “ها قد أتيت .. ماذا تريد يا هنتر؟”، لم يتحدث هنتر معه بشكل حميم كعادتهما فالكارثة قد اصابتهما هما الإثنان:

هنتر: أنت من سيتصدر عرض الليلة
سيث: ماذا تريد؟
هنتر: كان من المفترض أن اشارك في العرض وأتحدث للجماهير، ولكن تغيرت الأمور بعض الشئ فلن أظهر وأريدك أن … (قاطعة رولينز بحدة شديدة)
سيث: لن أخاطب آحد ولن امسك الميكروفون ولا تطلب مني سواء نزال واحد فقط
هنتر: (يتنفس بعمق محاولاً امساك اعصابه) ستنافس فين بالور بدلاً من أمبروز في الحدث الرئيسي للعرض

سمع رولينز دوره جيدًا لم يرد على إتش بأي شئ سوا القيام وفتح الباب واغلاقه بشدة، ليتوجه إلى حجرته مباشرة لا يريد مقابلة أحد….. جلس يفكر في صديقيه والذي لا يعرف عنهما شيئا… يمر الوقت والساعات دون أن يشعر ليجد الباب يطرق وصوت عالي “سيث رولينز مواجهتك الآن… اسرع.. فين بالور في انتظارك وهو الآن متجه إلى الحلبة”، ليستيقظ سيث من الشرود وبدأ يركز ليستمع إلى موسيقى بالور بدأت تدوي في أرجاء المكان، ويجب عليه أن يتحرك ويرتدي ملابسه الآن .. قام سيث بهدوء على الرغم من يستعجله خارج الباب وارتدى ملابس القتال في أقل من ثلاث ثوان.

خرج رولينز للصالة لا يرحب ولا يشجع ولا يتفاعل مع أحد، لا يرى إلا الظلام والغضب والحزن، لم يعلن الحكم النزال وقرع الجرس حتى هجم رولينز على بالور بعنف رهيب، الركلات واللكمات تتوالى في وجه بالور .. ترتفع صيحات الجماهير … ولكن بالور بدأ يفقد وعيه ومع ذلك يستمر سيث في ارسال اللكمات… بدأ صوت الجماهير ينخفض حتى بدأ يختفي بعض الشئ منتبهين لما يحدث فأنه حقيقي وخارج نطاق السيناريوهات……. يرفع الحكم علامة الخطر مطالبا أن يدخل المسعفين والحراس لمساعدته على ايقاف سيث…. المساعدة تأتي سريعًا… ليبعدوا رولينز بالعنف ويتفاجئ المسعفين أن بالور ينزف من أسفل عينه اليمنى وانفه ملتوي قليلاً مع نزول قطرات الدم منها على فمه وجرح فوق حاجبه الايسر يسيل منها الدم بجانب وجه على اذنيه اليسرى، لم يستوعب رولينز ما الذي فعله …..حتى خرج من الحلبة مسرعًا إلى الكواليس يركض متجهًا لغرفته يجمع ملابسه … ولم يستحم على غير عادته …..أخذ هاتفه ليرحل ويركض إلى موقف السيارات وهو يرتدي بنطال القتال المعتاد أن يرتديه …عاري الصدر والعرق ينسدل على شعر صدره…. يركض وراءه إتش محاولا ايقافه ولكن لم يستطع اللحاق به.

في تلك الأثناء عادت يونغ إلى الفندق بعد مقابلتها لرومان في السجن وهي منهارة ومرتعبة من كلام رينز الذي بات يتردد في ذهنها بل بدأت تسمع صداه في أرجاء الغرفة، ليخطر في بالها صديقها رولينز.

الطريق مظلم والدموع تنهمر والسيارة تصل سرعتها إلى الـ200 …… لم يفيق سيث إلا على صوت هاتفه:

رينيه: (تبكي وتصرخ وتلهث في الكلام) انقذني يا كلوبي.. رومان يريد قتلنا
سيث: اهدئي يا رينيه لا استطيع أن أفهم شئ، ماذا حدث؟
رينيه: رينز يريد قتلنا، ليتي يريد أن ينتقم.. والجحيم في الانتظار .. فقد عقله .. فقد عقله .. فقد عقله يا كلوبي
سيث: (يصرخ) أين انتِ؟
رينيه: في فندق كاريبيان المتفرع من تايم سكوير
سيث: أنا قادم

يسرع سيث بالسيارة ويغير اتجاها حتى باتت اطارات السيارة تخرج شرذ النار من شدة الاحتكاك بالأسفلت، يتجه لرينيه والتي قد اتيت مع أمبروز إلى نيويورك مُنذ أربعة أيام لحضور محاكمة رينز، ومُنذ ذلك الوقت لم يظهر أمبروز ولم يأتي إلى الفندق.

وصل سيث للفندق، توجه إلى الأستقبال متسائلاً “أين غرفة رينية يونغ؟” “في الطابق الثالث الغرفة رقم 204” ، ركض مسرعًا على قدميه حتى لم ينتظر المصعد، وصل للطابق الثالث وقرع الباب ليجد رينيه تفتح مسرعة وتلقي بنفسها في احضانه وهي ترتجف وتقول “يريد أن يقتلنا ولا أعرف مكان أمبروز”.

أخذ رولينز رينيه محاولاً أن يهدئها وادخلها إلى الغرفة وأغلق الباب، جلسا سويًا على حافة السرير محاولا تهدئتها حتى يتفهم ما الذي حدث، بدأت رينية تستعيد أنفاسها وتخبر سيث أنها قابلت رينز صباح اليوم ولم تستكمل حديثها، لتجد أمبروز يدخل الغرفة بعد غياب أربع أيام … يتوقف أمبروز كالصنم .. ضربات قلبه تدق بشدة .. وحدقة عينه تتسع ..تكاد عينيه تخرج من مقلتيها..  فقد رآى أمامه رولينز وزوجته رينيه بين ذارعيه.

يتبع…

الـكـاتـب: مـاريــنـا عـمــاد