تحليل || الجماهير ستكون السبب في فشل فكرة عصر “الواقع”

تحليل || الجماهير ستكون السبب في فشل فكرة عصر “الواقع”

الكاتب رامي علي بتاريخ 29 أبريل، 2014




بدأت الظاهرة خلال عرض الرو الذي يسبق مهرجان تي أل سي 2013 عندما إجتمع أبطال العالم السابقين وسط الحلبة لتقديم بطل الإتحاد حينها راندي أورتن وبطل العالم للوزن الثقيل جون سينا وإرسال نحو نزال توحيد الألقاب.

بدأت سلطة الجماهير حينها في الظهور عندما رفض الحاضرون بقاعة العرض تشجيع أورتن وجون سينا وإنطلق الجميع في الهتاف بإسم دانيال براين بدون الإكتراث للأسماء الكبيرة الحاضرة.

حركة الجماهير هذه جائت مطالبة بحدوث تغير في الإتحاد وخاصة تجديد الأسماء التي تحظى بالدفعات الدائمة ونادى الجميع بأسماء المصارعين الشباب الذي يريدونهم في القمة، هذه الظاهرة بلغت ذروتها في مهرجان رويال رامبل 2014 عندما إختارت الجماهير إستهجان العرض كله بسبب خساراة نجمهم المفضل دانيال براين وعدم إدراجه في نزال المعركة الملكية للتتفاقم بعدها الوضعية بعد غضب الأحباء من مغادرة النجم سي أم بانك “المزعومة” للإتحاد.

وتواصل بعدها الحراك الجماهيري إلى أن تمكنوا أخيرا من فرض دانيال براين على الحدث الرئيسي بمهرجان الرسلمانيا 30 أين تمكن النجم من هزيمة تريبل إتش وباتيستا وراندي أورتن والحصول على بطولة الإتحاد للوزن الثقيل.

هذا ملخص سريع للحراك “الشعبي” إن صح تسميته بذلك الذي عصف بالإتحاد، هذا الحراك لاقى ردود أفعال متابينة من الجماهير حول العالم ففينا من راق له ذلك ووقف مساندا لسلطة الجماهير الجديدو وفينا كذلك من إعتبر تصرف الجماهير في الستة أشهر الأخيرة وقاحة تفسد العروض على المتابعين وفي النهاية الطرفان لهما الحق ولديهما أسباب وجيهة لإتخاذ هذه الموقف.

لكن الجميع تقريبا أو أغلبية جماهير المصارعة الحرة إتفقوا على الإستبشار بالمستقبل القريب والبعيد والجميع أصبح متفائل بأننا سنرى في الفترة القادمة مرحلة تصنع خلال أساطير جديدة تحمل الشركة والعروض لعشرات السنوات القادمة.

لكن بالنسبة لي شخصيا وعلى طريقة النجم باد نيوز باريت لدي بعض “الأخبار السيئة” للجماهير التي مرت عليهم خدعة “عصر الواقع” وللفئات التي تنتظر بجدية حصول تغير جذري في الإتحاد والسبب الرئيسي في ذلك هي هذه الجماهير نفسها.

شركة WWE هي مؤسسة رأسمالية هدفها الأول والأخير هو ربح أكبر مقدار ممكن من الأموال وهو حقهم المشروع، المصارعين والنجوم كذلك هم ببساطة عمال يوميين هدفهم الأول الحصول على الأجور الكبيرة وجمع الأموال وهو حقهم المشروع.

ماهو الرابط العجيب بين الجماهير وسعي الأطراف الرسمية لسعي المال ؟ بكل بساطة هذه الجماهير الرائعة والخرافية والتي حيرت العالم لم تعطي الإتحاد وخاصة فينس مكمان سبب مالي وجيه لإحداث تغير جذري في طريقة تقديم العروض والتعامل مع المصارعين الشباب بل بالعكس هذه الجماهير تدفع الإتحاد للتشبث أكثر بأساليبهم القديمة.

أعطيكم مثال صغير، عرض السماك داون الأخير الذي كان فريق الدرع والنجم سيزارو وعائلة الوايت محوره الأول وكان العرض يدور بالأساس حولهم بدون أي مشاركة من النجوم الكبار حقق أسوء نسبة مشاهدات في عروض الإتحاد في سنة 2014 كلها.

نعم  يا سادة هذه هي الأسماء الشابة نفسها التي أصبحت القاعات تنفجر عند دخولهم من قوة حب الجماهير لهم، لكن كل هذا الحب والمساندة لم تقع ترجمته لنسب مشاهدات وهي في النهاية الأمر الوحيد الذي يهم فينس مكمان.

مثال آخر تحدثنا عنه كثيرا، مبيعات بطل الإتحاد دانيال براين أقل بخمسة أضعاف من مبيعات النجم جون سينا حتى أن النجم الغائب سي أم بانك لا يزال يحقق مبيعات أكثر منه.

نعم يا سادة هذا هو دانيال براين التي فرضته الجماهير بالقوة على فريق الإبداع وهتف إلى جانبه 80 ألف مشجع عند فوزه بمهرجان الرسلمانيا 30 حقق مبيعات أقل بخمسة مرات من جون سينا الذي تكاد الجماهير تصم أذاننا بقوة الإستهجان التي تظهره له عند دخوله وحقق كذلك مبيعات أقل من نجم غائب عن عروض الإتحاد منذ أكثر من أربعة أشهر.

ومن دون أن نذكر التدني التاريخي لنسب المشاهدات في فترة غياب جون سينا عن العروض بعد مهرجان سمر سلام 2013 مما دفعهم لإرجاعه بعد شهرين فقط رغم خطورة الإصابة لإنقاذ الموقف.

ومن هذا التضارب الكبير بين تصرفات الجماهير والمداخيل التي يقدمونها فيها للإتحاد نتوصل لخلاصة بأن جماهير المصارعة الحرة تنقسم الأن إلى صنفين، الصنف الأول هم أقلية صغيرة مقارنة ببقية المجموعة لكنهم لديهم سلطة إبداء أرائهم بدون تردد ويمكن تسميتهم بـ”الأقلية الصريحة”، القسم الثاني هم الأغلبية الساحقة وهم المصدر الأساسي في إدخال المرابيح لكنهم لازالوا متشبثين بأساطير الماضي وهم “الأغلبية الصامتة”.

وبما أن هذه الأقلية لا تنفع الإتحاد من الناحية المالية ولا يؤثر على غضبها على مرابيح الإتحاد فلا تتوقعوا أن يحدث تغير كبير في العروض وفي الأسماء التي تتلقى الدفعات الكبيرة ولا تستغربوا إقدام فينس مكمان على إرجاع الأساطير القدامى لخطف الأضواء من المصارعين الشباب لأنه وبكل بساطة هذه الجماهير هي من تدفعه لفعل ذلك.

محمد المكي
للتواصل تابعوا :Follow @assilmekki






تابع صفحتنا الرسمية على الفيسبوك وتويتر: